السيد نعمة الله الجزائري
200
الأنوار النعمانية
وفي اخبار أهل البيت عليهم السّلام انّه لمّا نزلت هذه الآية على النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو في المسجد غشي عليه حيث انّ اللّه لم يستثن أحدا فنظر الصحابة اليه وما علموا كيف الحال ، فقالوا لسلمان : امض إلى فاطمة عليها السّلام حتّى تأتي إلى أبيها ، قال سلمان : فمضيت إليها وأخبرتها فقالت : يا سلمان كيف اخرج من البيت وليس لي ثياب قال : فنظرت وإذا في البيت بساط فوضعته على رأسها وبدنها وخرجت ، قال سلمان فنظرت في البساط وإذا فيه اربع عشرة رقعة من الخوص ، فقلت واعجباه بنات كسرى وقيصر يجلسن على الكراسي المذهّبة وبنت رسول اللّه ليس لها ازار ولا ثياب ، فقالت : يا سلمان انّ اللّه تعالى ذخر لنا الثياب والكراسي ليوم آخر ، فلمّا أتت المسجد وضعت رأس النبي صلّى اللّه عليه وآله في حجرها ، فلمّا احسّ بها قالت لهكما لخبر ؟ فقال : يا فاطمة أتاني جبرئيل بهذه الآية ولم يستثن أحدا ، فبكيا طويلا فأتى أمير المؤمنين عليه السّلام فأخبراه الخبر فأتى إلى زاوية المسجد وجعل يحثو التراب على رأسه ويقول : ليت أمي لم تلدني حتى اسمع بهذه الآية ، فصاح سلمان وضجّ الناس بالبكاء والعويل ، فنزل جبرئيل عليه السّلام وقال : يا محمّد وان منكم الّا واردها الّا علي وشيعته ففرحوا بها ورجعوا إلى منازلهم . نعم ورد الخلاف بين علمائنا رضوان اللّه عليهم في انذ المؤمن الفاسق هل يدخل النار أم لا بعد ما اتّفقوا على انّه لا يخلد فيها والحقّ انّ الأخبار مختلفة كالأقوال ، ففي الأخبار عن مولانا الأمام أبي عبد اللّه عليه السّلام انّ من شيعتنا من تدركه شفاعتنا بعد ان يكون في النار ثلاثمائة الف سنة ، وفي بعضها عنه عليه السّلام أيضا انّه قال : لا يدخل النار منكم واحد ، ويدل على مضمون كل واحد من الخبرين اخبار كثيرة يمكن الجمع بين الأخبار بحمل الداخلين على أهل درجة من درجات الأيمان النّاقصة ، وقوله عليه السّلام لا يدخل النار منكم أحد على أهل الدرجات الكاملة ، فإنك عرفت أن للإيمان درجات كما انّ للكفر درجات فهذا مجمل أحوال النار بقي الكلام في الجنّة وفقنا اللّه وسائر المؤمنين للدخول إليها . ( نور في الجنة وبعض ما فيها ) اعلم وفقك اللّه تعالى انّ كلما سمعت من اخبار الجنة وأوصافها فهي فوقه بمراحل وهي التي قال فيها الأنبياء عليهم السّلام كلّ شيء سماعه أحسن من عيانه وأعظم الّا الجنة فانّ عيانها أعظم من سماعها وما يصف الواصف منها ، وفي الروايات انّ أقل ما يعطي المؤمن منها ما يقابل الدنيا ، وفي خبر بلال الطويل قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول انّ سور الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ولبنة من ياقوت ، وملاطها المسك الأذفر وشرفها الياقوت الأحمر والأخضر والأصفر . قال : قلت فما أبوابها قال : انّ أبوابها مختلفة باب الرّحة من ياقوتة حمراء ، قال له الراوي فما حلقته ؟ قال : اكتب سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : امّا باب الصبر فباب صغير مصراع